مولي محمد صالح المازندراني

100

شرح أصول الكافي

تحمل النفس على تحمّل المكاره والمشاق . وقوله ( على كظم الغيظ ) يناسب الفريقين وما عطف عليه إنّما يناسب الثاني ولذلك أعاد كلمة « على » وكظم الغيظ تجرّعه واحتمال سببه بحبس النفس من المكافاة والمجازاة ولهذه الوصية صبر ( عليه السلام ) على ما فعلوا . قوله ( وانتهاك حرمتك ) حرمة الرجل ما تجب عليه وعلى غيره حفظه ورعايته مثل عزّته ورتبته وأهله وغير ذلك ، وانتهاكها عدم رعايتها وتناولها بما لا يحلّ ، والمبالغة في خرقها ، وقد أشار به وبما سبق إلى ما فعله الخلفاء الثلاثة أولاً وبنو أُمية ثانياً وبنو عباس ثالثاً وهكذا إلى زمان ظهور صاحب الأمر عليه الصلاة والسلام . قوله ( والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ) الفلق بالسكون الشق ومنه فالق الحبّ والنوى أي الذي يشق حبّة الطعام ونوى التمر للإنبات ، والنسمة بالتحريك النفس من نسيم الريح ، ثم سمّيت بها النفس أي ذات الروح وبرؤها خلقها وإيجادها من كتم العدم وكان ( عليه السلام ) كثيراً ما يقسم بها إذا اجتهد في يمينه لعظمة هذا الفعل وكمال اختصاصه بالله القادر المختار . قوله ( يا محمّد عرّفه أنّه ينتهك الحرمة ) لمّا لم يصرّح ( صلى الله عليه وآله ) بأنه ينتهك حرمته ويهراق دمه حياء ولا يدلّ عليهما قوله « وانتهاك حرمتك » صريحاً أمره جبرئيل ( عليه السلام ) بأن يعرّفه ذلك صريحاً فكشف الله تعالى حجاب السمع فأسمعه صوت الوحي بلا واسطة رعاية لحياء النبي والله لا يستحيي من الحق . وفي بعض النسخ : أعلمه بدل عرّفه . قوله ( بدم عبيط ) العبيط من الدم الخالص الطري . قوله ( فصعقت ) صعق الرجل - كسمع - صعقة وتصعاقاً أي غشي عليه أو صعقه غيره ، ولم يكن ذلك لخوفه من القتل بل لشدّة السرور من سماع الوحي أو لسماع الوحي فجأة ، وفيه دلالة على كمال القوّة النبوية . قوله ( ومزّق الكتاب ) التمزيق التخريق والتقطيع ، ولعل المراد بتمزيقه تقطيع أوراقه وتبديل أحكامه وتغيير ألفاظه . قوله ( صابراً محتسباً ) أي طالباً لوجه الله تعالى وثوابه من احتسب بالشيء إذا اعتدّ به وجعله في الحساب ، والحسب بالسكون العدّ والاحتساب منه كالاعتداد من العدّ ، وإنّما قيل : احتسب العمل لمن ينوي به وجه الله لأن له حينئذ أن يعتدّ عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتدّ به ، كذا في الفائق والنهاية . قوله ( فقال سنن الله وسنن رسوله ) السنن جمع السنّة وهي في الأصل الطريقة وفي الشرع ما